السيد محمد الصدر

31

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

على صدقه ، كما أن احتمال الكذب بدافع شخصي آخر ، يكون مرتفعا لنفس السبب . كما أننا بعد تأكدنا يقينا أو اطمئنانا ، من صدق الكلام ، لا يهمنا أن تكون . الملاحظة منظمة أو غير منظمة ، على أن المطلوب في الملاحظة . هو ترسيخ الحادثة في الذهن وتأكيدها في الذاكرة ، وهو ما يتوفر في الملاحظات غير المنظمة أيضا ، كما في الحوادث التي يعتاد الانسان عليها أو يهتم بها اهتماما كبيرا أو يتعجب منها تعجبا شديدا أو يفرح بها فرحا عظيما أو يخافها خوفا كبيرا . فإن الراوي الذي يعيش الحادثة على إحدى هذه المستويات ، يندمج بها إلى حد كبير ، مما يوجب رسوخها في ذهنه وتعمقها في ذاكرته ، مما يفتح للمؤرخ فرصة كبيرة للاستفادة في هذا السبيل . ويندرج كأمثلة لذلك : حوادث الحروب والمناصب السياسية أو الدينية ، والأمور المالية المهمة ، سواء منها الخاصة أو العامة ، والمعجزات ، والوساطات بين الدول أو بين أهل النفوذ ، وغير ذلك . على أننا لا نعدم الملاحظة المنظمة بالنسبة إلى جملة من المؤرخين ، فإن المؤرخ ، وأن كان يعرض للحوادث السابقة على عصره ، بطريق الرواية ، إلا أن بالنسبة إلى سنيّ حياته ، وخاصة بعد عزمه على تأليف كتابه التاريخي ، لا شك أنه سيلاحظ حوادث عصره بالملاحظة المنظمة الناشئة من تعمد التسجيل وعمق التفكير . وهذا يتوفر عادة